Discussion about this post

User's avatar
بَعْثَرَة's avatar

يا سميري، قرأت ما كتبت بِرِقَّةِ القلب وصراحة الفكر. أرى في كلماتك ألماً نبيلاً على واقع الأمة، وشفقة صادقة على مستقبلها. ولكني أرى أيضاً شيئاً من الغُربة عن حكمة القدر، فأقول:

إن كان قلبك يتألم لانحراف الزمان، فهذا دليل على إيمانك. ولكن ألم تعلم أن الله تعالى يختبر أحبابه بالشدائد؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل'. فكونك تشعر بغربة في زمانك - وقد تشعر بها - فهذا قد يكون دليل صلاحك، لا دليل خطأ القدر.

صحيح أن الحضارات تسقط من الداخل حين تُستبدل القيم، كما ذكرتَ عن روما والأندلس. ولكن الإسلام جاء ليصحح هذه السنة لا ليرضخ لها. قال تعالى: 'إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم'. فالمشكلة ليست في 'الزمن' بل في 'النفوس'. والعلاج ليس في الحنين لزمان مضى، بل في صناعة زمان جديد بالإصلاح.

أما قولك: 'لم أكن ابن هذا الزمان'، فأقول لك: بل أنت ابن هذا الزمان المسؤول. فالله لم يخلقك في القرن العاشر أو الخامس عشر، بل في هذا القرن بالذات، لأنه أرادك جندياً في معركة الإصلاح هذه، لا متفرجاً في معركة سابقة.

لا تيأس.. فالظلام الذي تراه هو فرصة ليكون نورك مرئياً. والانحراف الذي تحذر منه هو سبب ليكون صوابك مؤثراً. التاريخ لا يصنعه اليائسون الذين يرون النهاية، بل المصلحون الذين يبدؤون البداية.

خُذ بيدنا لا تتركنا.. فالأمة تحتاج إلى بصيرتك، ولكنها تحتاج أكثر إلى يدك العاملة وقلبك المؤمن الذي يرى في كل محنة منحة، وفي كل بلاء اختباراً للربانية.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.

fatima's avatar

رسالة ذات مغزة، شكرا لك على هذه الكلمات الرائعة

3 more comments...

No posts

Ready for more?