تشريح القرار سلسلة فلسفية–نفسية–مجتمعية
تمهيد السلسلة: بيان المنهج
هذه السلسلة لا تطلب القبول، لا تقنع، لا تُسلي.
هي توثيق دقيق لما يحدث داخل النفس البشرية،
وفي قراراتها، وعلاقتها بالمجتمع.
كل مقال تقرير مستقل، لكنه جزء من نظام واحد: كشف آليات القرار، الأخلاق، والخوف كما هي، لا كما نحب أن تكون
التعريفات الأساسية
القرار: فعل ملموس أو امتناع يُسجّل في العالم الخارجي، ويُطلق عليه اسم اختياره.
الضغط: قوة غير مباشرة تُعيد ترتيب البدائل المتاحة للفرد عبر الخوف، المكاسب، السمعة، أو القواعد الاجتماعية.
الحرية: مصطلح وصفي غالبًا ما يُستخدم لمنح فعل ما طابعًا شرعيًا بعد وقوعه.
الضمير: مجموعة أحكام لاحقة تُعلّق على الفعل لتحديده أخلاقيًا داخل الذات والمجتمع
المبادئ المرجعية
قرينة الاستبعاد: البدائل المعقولة قبل الفعل غالبًا ما تُستبعد أمام احتمالات تبعاتها.
قرينة الشرح اللاحق: اللغة الأخلاقية تظهر بعد الفعل لتوفير شرعية داخلية، لا لتوجيهه قبله.
قرينة الصورة: الحفاظ على الصورة الذاتية أو الاجتماعية يتفوق غالبًا على الالتزام الأخلاقي.
قرينة التدرج: التنازلات الصغيرة تتراكم لتصبح هوية، مما يجعل المخالفة فجائية مستحيلة
المقال الأول: في توصيف القرار الإنساني
الإنسان لا يختار بمعزل عن الضغط.
الضغط غالبًا غير ظاهر.
هو إعادة ترتيب للخيارات الممكنة.
القرار النهائي هو الخيار الأقل تكلفة ضمن نطاق محدد.
الحرية كما نحب أن نصفها مجرد اسم أنيق لمجموعة خيارات مقيدة مسبقًا.
الخوف لا يوجه الفعل، لكنه يستبعد البدائل غير محتملة العواقب.
ثم يُعاد توصيف المتبقي على أنه قناعة.
اللغة الأخلاقية لا تسبق الفعل.
تظهر بعده بوصفها تفسيرًا رسميًا يمنح القرار شرعية داخلية.
الأفعال لا تتبع القيم، القيم تُفصّل لتلائم الأفعال.
الضمير لا يقود الفعل.
هو تعليق لاحق.
ما يُسمّى قرارًا حرًا غالبًا نتيجة تنازل مُتقن الصياغة بين الرغبة والخوف.
المفارقة أن الإنسان لا يشعر بالخيانة.
يشعر فقط أنه “واقعي”.
وبهذا يصبح الاعتراف بالحقيقة أصعب من فعلها
استدلالات بنيوية
إن تكرار قرينة الاستبعاد يدل على أن الحرية العملية أضيق من الحرية النظرية.
إن تطابق الشرح اللاحق عبر نمط لغوي محدّد يكشف عملية منهجية في تجميل القرار بعده.
إذا كانت الصورة تُحفظ بكلفة أقل من الصدق، فالتفسير الأكثر اقتصادًا للفعل سيكون اختيار السهولة لا الالتزام
نماذج حالة
فردية: السكوت عن ظلم صغير مقابل الحفاظ على موقع وظيفي.
جماعية: تأييد رأي شائع رغم معرفته مخالفًا للحقائق، اللغة الأخلاقية لاحقًا تعمل كغطاء جماعي.
مؤسسية: تعديل السياسات مع بقاء الخطاب ثابتا لتقليل الكلفة، والخطاب يُعدّل لاحقًا ليطابقه.
البنية النفسية للقابلية
معيار تحمّل العواقب: الأفعال تقاس بما يستطيع الفرد تحمّله نفسيًا أكثر مما تقاس بصوابها.
آلية التبرير: العقل يعيد صياغة التبرير بحيث يصبح التكيّف مبررًا عقلانيًا.
تراكم النمط: كل تنازل يبني قاعدة داخلية تُسهّل التنازل اللاحق؛ فلا تكون المخالفة فجائية
أثر ذلك على الأخلاق والمجتمع
الأخلاق الجماعية غالبًا نظام لاحق لتبييض الأفعال المقبولة: معيار شرعي لا سببًا.
المؤسسات تعتمد على الحدود المقبولة لا على القيم المطلقة.
التغيير الحقيقي يتطلب تعديل معيار التحمل داخل الفعل نفسه، لا مجرد إعادة كتابة الخطاب بعده
القِطَع النقدية
زيادة المعرفة لا تكفي للتغيير؛ المطلوب تعديل تحمّل العواقب.
الدعوة لصدق مطلق تصطدم بسياقات حماية الذات والامتياز.
الخطاب الأخلاقي بدون أدوات لتخفيض كلفة التحمل يظل شكليًا بلا أثر
الكشف الحقيقي عن الإنسان
ليس ما يصرّح به الشخص، بل ما يفعله حين تزول الرقابة.
القدرة على التضحية الدائمة تميز الفعل الأخلاقي عن السردية التجميلية
خاتمة
القرار الإنساني قابل للوصف بدقة قابلة للاختبار:
تسوية، ليس بيانًا عن طبيعة روحية أعلى.
الاعتراف بهذا لا يقلّل من قيمة الفعل الأخلاقي،
بل يضعه في مكانه الواقعي: فعل يتطلب تكلفة.
السؤال المفتوح للقارئ:
ما الدرع الذي سنبنيه لتحمّل تكلفة الأخلاق؟
عمر حسين ال هيرا
أكتب لأفهم، وأفهم لأتحرر




هو ان لا اتأثر بالاشخاص المقابيلي سيبقى هناك مساحه طفيفه بين شخص لمقابل لكي نحافظ على لاخلاق ولا نتأثر